ما مدى صحة قصة أبي حنيفة مع الملاحدة وسؤالهم عن وجود الله؟

الجواب :
  عند البحث في سيرة أبي حنيفة ومحاوراته لم تثبت هذه القصة عنه في أي مصدر من المصادر الموثوقة .
    وهناك أمارات كبيرة على كذبها وتلفيقها لأبي حنيفة أهمها :
1- قوله عن الماء : أن الماء منه ما هو صلب كالثلج وسائل كالماء وغاز كالهواء .
  وكلمة " غاز " لم يتم استعمالها إلا في القرن السابع عشر للميلاد لأول مرة على يد عالم بلجيكي وبالطبع هذا كان بعد وفاة أبي حنيفة بمئات السنين فمن أين عرف هذه الكلمة ؟
  مع أن المعاجم العربية تأتي على ذكر فعل "غازَ"، ليست كلمة "الغاز" المألوفة مشتقة من هذا الفعل. فهذه الكلمة أعجمية منقولة دون شك عن اللغات الأجنبية، التي أخذتها هي بدورها من كلمة هولندية. هذه الكلمة الهولندية اخترعها عالم بلجيكي، وهي مشتقة من كلمة يونانية تعني "فراغ" او "خواء".
لذا ليست كلمة "غاز" مشتقة من فعل، وإنما من الملاحظ أن الدواعي العلمية استلزمت اشتقاق فعل من هذه الكلمة، وهو فعل "غوَّز" أي حوَّل إلى غاز.
كما يرد في "الموسوعة العربية العالمية" (المتوفرة أيضا على شبكة الإنترنت http://www.mawso3a.net) تحت "الغاز":
"بدأ العلماء يدركون أن بعض المواد يمكن أن توجد في هيئة مثيلة للهواء في القرن السابع عشر الميلادي. استخدمت كلمة غاز لأول مرة لوصف هذه الهيئة في كتابات الكيميائي الفيزيائي البلجيكي جان بابتستا فان هلمونت، حيث توصل إلى كلمة غاز بتحوير كلمة إغريقية تعني الفراغ. وكان يعني بهذه الكلمة قدرة الغاز على شغْل أي حجم من الفراغ." .
 
2- لم يكن في عصور الأئمة ملاحدة يجهرون بإلحادهم ويأتون لمناظرة إمام كبير كأبي حنيفة على الملأ كما ورد بهذه القصة . والحقيقة أن هذه الواقعة لا تتصور أنها تصح عن الإمام أبي حنيفة لأنه لا يمكن أن يتجرأ أحد من الملاحدة في عهد الإمام أبي حنيفة وفي أوائل القرن الثاني، ويقول أنا أنكر وجود الله، ثُمَّ يؤتى به إِلَى الكوفة إلى عالم من أكبر علمائها ويقول له: أنا أريد أن أناظرك!! لأنه حتى في هذا العصر -والْحَمْدُ لِلَّهِ- عَلَى ضعف إيماننا، وعلى ضعف علمنا، لا يتجرأ الملحد أن يأتي فضلاً عن أن يبحث عن عالم من علماء الْمُسْلِمِينَ الكبار ويقول: أنا أريد أن أناظره، لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ضرب عليهم الذل، وعلماء الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمُونَ جميعاً حتى العامة منهم يرفضون أصلاً أن يقابلوا مثل هذا الإِنسَان، أو يتحدثوا معه، فضلاً عن أن يفتحوا له الطريق ويقبلوا المناظرة، ويقولون وإذا لم نقنعك نذهب بك إِلَى الإمام أبي حنيفة نقول: هذا لا يمكن ولا يتخيل .
 
3- ينبغي التنبه إلى أن أبا حنيفة رحمه الله لا يقول بأن الله في كل مكان ؛ بل عقيدته في ذلك عقيدة أهل السنة والجماعة ، فالله هو خالق الزمان وخالق المكان .
والله تعالى أعلم .

: 04-06-2010
طباعة